بعد أن أثار مقال الكاتبة المصرية الأميركية منى الطحاوي الذي نشر في مجلة " فورين بوليسي" (السياسة الخارجية) جدلاً، قدّمت الناشطة مساء الثلاثاء دفاعاً قوياً عن وجهات نظرها التي اعتبرت فيها أنّ الثورة الحقيقية في الشرق الأوسط لم تأتِ بعد، وهي بين الرجال والنساء.
( أخبار المرأة)-- قالت منى الطحاوي بكلّ صراحة إنّها أرادت " أن تغضب أكبر قدر ممكن من الناس" بمقالها تحت عنوان " لماذا يكرهوننا" الذي نشر في مجلة " فورين بوليسي" الأسبوع الماضي.
وخلال جلسة مناقشة مساء الثلاثاء حول الثورة المصرية في جامعة كولومبيا، قالت الكاتبة المصرية الأميركية إنّها كانت تتوقع أن يغضب عدد كبير من الناس من فكرتها الأساسية في المقال عن نظام ذكوري مصري يكره النساء.

وتشير في العنوان " لماذا يكرهوننا؟" إلى الرجال المصريين وضمير " نحن" إلى النساء العربيات.
وقالت:" من الواضح أنّكم عند قراءة ذلك تشعرون بأنّي استفزازية جداً، فأنا أستخدم لغة قوية جيداً. أنا كاتبة منذ أكثر من 20 سنة لذا أعرف ما أفعل".
وأضافت أنّ ما فاجأها هو " ردود الفعل الكثيرة الإيجابية". وقالت إنّ ناشطة سعودية عرضت ترجمة مقالها إلى العربية لتحظى النساء السعوديات بفرصة لقراءته.
تجدر الإشارة إلى أنّ الصحافية اعتُقلت في 24 نوفمبر من العام الفائت أثناء التظاهر في ميدان التحرير في القاهرة. وبقيت قيد الاعتقال مدة 12 ساعة، وقالت إنّها تعرّضت خلالها لاعتداء جنسي وجسدي. وأصيبت يدها اليمنى واليسرى بكسور. وانتشرت أخبار اعتقالها على الانترنت فيما كانت تغرّد على موقع تويتر بأنّها " تتعرّض للضرب ومعتقلة في وزارة الداخلية".
وفي هذه المقالة، تكتب الطحاوي أنّ النساء لم يستفدن بعد من الثورة، وأنّ ثورة النساء لن تبدأ " إلى أن ينتقل الغضب من الطغاة في قصورنا الرئاسية إلى الظالمين في شوارعنا ومنازلنا".

Photo: Dan Callister, The Guardian
وكرّرت الطحاوي أثناء جلسة النقاش في جامعة كولومبيا قولها:" علينا أن نزيل شخص مبارك الموجود في عقولنا. علينا أن نزيل مبارك الموجود في عقولنا وغرف نومنا وشوارعنا".
وأثار المقال سيلاً من التعليقات من متابعي الطحاوي على صفحة تويتر.
وقال النقاد إنّه رغم وجود القمع ضدّ النساء، إلا أنّ تحليلها مبسّط وغير مسؤول إذ تستخدم الحجج " الشرقية" لتشويه سمعة الثقافة العربية وتخدم أجندة استعمارية جديدة لـ" الرجل الأبيض".
عدد كبير من المدونين ذوي الخلفية العربية من رجال ونساء ومن مختلف الدول عارضوا قدرة الطحاوي على التحدث باسمهم.
جيجي ابراهيم مدونة وناشطة بارزة في الثورة المصرية اعتبرت المقال " مخزياً". وكتبت الكاتبة المغربية الأميركية سامية الرزوقي رداً على مقال الطحاوي بعنوان " العزيزة منى الطحاوي، أنت لا تمثليننا". ودعت الصحافية والناشطة منى كريم عبر إحدى المدونات وسائل الإعلام الغربية لتسليط الضوء على أصوات النساء العربيات الأخريات لتقديم صورة دقيقة عن " النسوية العربية".
من جانبها، رفضت الطحاوي انتقادها بإنكار قوة النساء العربيات. وقالت إنّ " النساء سيستكملن الثورة التي بدأها رجل يدعى محمد بو عزيزي في تونس بعد أن أضرم النار في نفسه. وعندما أقول إنّ النساء العربيات سيستكملن ثورة بدأها رجل فأنا أعترف بوضوح بقوتهن".
وقالت خلال المنتدى إنّ الثورة تتمحور حول الحرية والكرامة، ولن تكون هناك ثورة حقيقية إذا لم تعالج قضايا النوع الاجتماعي. وأصرّت الطحاوي على " وجود تسلسل هرمي للقمع. وتجد عند تفكيك طبقاته أنّ مبارك قمع الجميع، نساء ورجالاً، ولكنّ المجتمع يقمع النساء وهنا تكون الثورة الحقيقية".
وعند السؤال عن صعود الإسلاميين في مصر وبروز الإخوان المسلمين في البرلمان، بدا التجهم واضحاً على وجهها عند الحديث عن مزج السياسة والدين وقالت إنّ ذلك سيكون مدمّراً للنساء.
وختمت الطحاوي بالقول:" لم تكن هناك ثورة لذا تستطيع فتاة تبلغ 14 عاماً الزواج في مصر. قمنا بثورة من أجل الحرية والكرامة، وإذا لم تُطبّق هذه الحرية والكرامة على أكثر من نصف المجتمع فهذه ليست ثورة".
وقالت الطحاوي إنّها لا ترى النجاح إلا إذا كانت الثورة " اجتماعية" و "جنسية" و " أخلاقية".
وتقدّم الطحاوي في مقالها أمثلة عن قمع النساء في أجزاء أخرى من الشرق الأوسط، من اليمن حيث " تموت فتاة تبلغ 12 سنة وهي تلد في وقت لم يحقق البلد الكثير لوقف انتشار زواج الأطفال"، إلى المملكة العربية السعودية " حيث حُكم على ناجية من عملية اغتصاب على يد عصابة بالسجن لأنّها وافقت على الصعود إلى سيارة رجل ليس من أقاربها واحتاجت إلى عفو ملكي".