TLAXCALA تلاكسكالا Τλαξκάλα Тлакскала la red internacional de traductores por la diversidad lingüística le réseau international des traducteurs pour la diversité linguistique the international network of translators for linguistic diversity الشبكة العالمية للمترجمين من اجل التنويع اللغوي das internationale Übersetzernetzwerk für sprachliche Vielfalt a rede internacional de tradutores pela diversidade linguística la rete internazionale di traduttori per la diversità linguistica la xarxa internacional dels traductors per a la diversitat lingüística översättarnas internationella nätverk för språklig mångfald شبکه بین المللی مترجمین خواهان حفظ تنوع گویش το διεθνής δίκτυο των μεταφραστών για τη γλωσσική ποικιλία международная сеть переводчиков языкового разнообразия Aẓeḍḍa n yemsuqqlen i lmend n uṭṭuqqet n yilsawen dilsel çeşitlilik için uluslararası çevirmen ağı la internacia reto de tradukistoj por la lingva diverso

 25/05/2013 Tlaxcala, the international network of translators for linguistic diversity Tlaxcala's Manifesto  
English  
 UMMA 
UMMA / الإسلاميون ضمن تحديات وتوقّعات المرحلة الانتقالية
Date of publication at Tlaxcala: 17/01/2012
Translations available: Français 

الإسلاميون ضمن تحديات وتوقّعات المرحلة الانتقالية

François Burgat فرانسوا بورغا

 

توقّع رئيس وزراء قطر أن يمثّل الإسلاميّون "الموجة القادمة" من النفوذ السياسي في العالم العربي، مشيراً إلى أنّ الغرب يجب ألاّ يتخوّف من الأمر "لأنّ الإسلاميين المعتدلين يساهمون في محاربة الفكر المتطرّف". ما رأي أحد أكبر الاختصاصيين عن الحركات الإسلاميّة المتطرّفة بالأمر؟

لا تنصبّ الاهتمامات الحقيقيّة للغالبية العظمى من مواطني المغرب والمشرق العربي على إقصاء المرجعيّة الدينية من الدائرة السياسية، تلك المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بهويّتهم الوطنية. بل على الحدّ من الفروقات الاجتماعية والسياسيّة العميقة التي ما انفكّت نخب مرحلة ما بعد الاستقلال في تعميقها بتشجيعٍ أعمى أحياناً من الضفّة الشمالية للمتوسط.

وضعت النتائج الأولى التي تحقّقت بعد الصدمة "الربيعية" حزب النهضة في رأس الأحزاب التونسية، وأعطت 65% من الأصوات في مصر للإخوان المسلمين وللسلفيين المزايدين عليهم؛ كما تأكّدت هذه النزعة في المغرب لصالح حزب العدالة والتنمية، وإن لرهانات مختلفة جدّاً. وهي لم تكرّس فقط الفوز النسبي للإسلاميين، بل أظهرت الاعوجاج في النظرة الغربيّة الخارجية، وأيضاً العربية، لهذا المكوّن غير القابل للذوبان في المشهد السياسي. وتتّخذ الانتخابات التونسية في 28 تشرين الأول/أكتوبر معنى إضافياً إذا ما لاحظنا أنّ الحزبَين اللذين حلاّ بعيداً وراء حزب النهضة قد تمنّعا عن تغذية الخطاب المتعصّب، وأن من اختاروا هذا الطريق قد اختفوا عمليّاً من الساحة الانتخابية المفيدة.

المفارقة أنّ تأكيد حضور التيارات الإسلامية في مطلع الثمانينات قد لعب دوراً هاماً في إطالة أعمار الأنظمة الديكتاتورية. فهو وفّر لهم استراتيجيّة تواصل بالغة الفعاليّة، حيث مثّل الاسلاميون بكافّة تنويعاتهم، في نظر الغربيين وأيضاً لجزءٍ من اليسار العربي، بديلاً غير مقبولٍ إلى حدّ تفضيل أكثر الأنظمة التسلّطيّة قمعاً. لكن لا الطابع الشامل للتذمّر من القمع الذي تمثّله السيطرة السلطوية، ولا الأضرار التي كان يلحقها توسّط فرقاء رسميين غير شرعيين في العلاقات الأوروبية-العربية، قد بدت على ما هي عليه.
إذ لم يعطَ الاهتمام الكافي للتجذّر الاجتماعي لهؤلاء "الأغنياء الجدد" في السياسة العربية، وكذلك كون أجندتهم تتجاوز الدائرة الدينية بشكلٍ واسع. فأخصامهم نجحوا لوقتٍ طويل في تصوير مطالبهم كأنّها حصراً إيديولوجيّة، وبالتالي مرفوضة شرعيّاً. كما انغلق الفهم الأكاديمي لجذور الظاهرة الإسلامية ضمن إشكالية اجتماعية لا ترى في مناضلي النهضة والإخوان المسلمين سوى نوعاً من "المهمّشين في عملية التنمية والتحديث". فلا الغرب ولا اليسار العربي "العلماني" قد نظرا بعنايةٍ إلى المرتكزات الانتمائيّة القويّة لهذه الظاهرة، بالرغم من توثيقها منذ فترة طويلة.

وكان عزيز كريشان قد ذكّر مؤخّراً بالفوارق التاريخيّة الأساسية بين المسارَين الديموقراطيين العربي والفرنسي [1]: فخلافاً لبلدٍ مثل فرنسا، "حيث كانت الكنيسة الكاثوليكية تشكّل، مع السلطة الملَكيّة، الركيزة الأساسية للنظام الإقطاعي الذي أطيح به عام 1789"، تتّسم الثورة الديموقراطية في البلدان الخاضعة سابقاً للاستعمار، "والمنتزعة من ذواتها"، قبل كل شيءٍ، بــ"فريضة الاستقلال الوطني". وكون الثقافة الدينية قد تعرّضت للقمع في العالم العربي من قبل المستعمر في سعيه للاستلاب الثقافي، فقد وجدت نفسها مرتبطة بعرى لا تنفصم مع الهويّة الوطنية. لكنّ كريشان يشير إلى أن عملية التقويض هذه التي بدأها المستعمرون قد استمرّت بعد الاستقلال، حيث "بقي الإسلام والثقافة العربيّة موضع شبهة وعداء من جانب السلطة السياسية". ففي تونس خصوصاً، و"بالرغم من الاستخدام الفلكلوريّ للدين، ظلّت الشرطة مثلاً تعتبر إبراز الانتماء إلى الإسلام عملاً "مشبوهاً" ".

في ربيع 2011، دفع غياب الأحزاب التقليديّة الناجية من عهد الديكتاتورية (أي الإسلاميين، كما اليساريين) عن واجهة التحرّكات ببعض المراقبين أو الأطراف الفاعلة إلى إنكار أو التقليل، خلافاً لواقع الأمور، من حضور ورثة حسن البنّا في الجسم الاجتماعي الثائر. بل قُدّر حجم من أطلق عليهم تسمية "جيل تويتر" أكثر مما هو عليه بكثير. وقد حدثت الثورة في الواقع دون أن يسعى أيٌّ من الأحزاب القائمة للهيمنة عليها، وهذا ما منحها في نواحي كثيرة قوّتها. ثمّ جاءت البقيّة من الرغبة الواهية للمستعجلين مرّة جديدة للإعلان عن هزيمة خصمهم القديم، وللتأكيد على "زوال الإسلاميين". وفي الانتخابات التي تلت، احتلّ هؤلاء الإسلاميّون منطقيّاً كلّ المكان الذي حرموا منه منذ عقدين على الأقلّ، بسبب الحظر الرسميّ المفروض عليهم. وقد برهن حزب النهضة كما الأخوان المسلمين بأنّ قمع وعنف آلةٍ حزبيّة ما، مهما طال، لا يكفي لإنضاب قدراتهما التعبوية. بيد أنّ النتائج التي حقّقوها قد ضخّمت، وخصوصاً في مصر حيث قرّر السلفيون، نظراً لتغيّر الظروف، المشاركة في اقتراعٍ كانوا نأوا تقليدياً (وليس في كلّ مكان) بأنفسهم عنه. وجاءت المفاجأة الحقيقية من ارتفاع النسبة التي انتزعوها من الإخوان، الذين أضعفتهم سنوات طوال من التنازلات غير المجدية أمام النظام السابق.

ليس الوجود المتعاظم للإسلاميّين مرادفاً بالضرورة لتقلّص الحيّز الديموقراطي. فلنلاحظ أنّ الانجازات الديموقراطية كانت هي الأفضل في البلدان التي لم تطالها بقوّة الثورات، وحيث كان للانتخابات فرصة ما في تغيير موازين القوى في قمّة الدولة. والواقع أن هذه البلدان (مثل لبنان والعراق وفلسطين، وطبعاً تركيا) لم تشهد وبدعمٍ من المجتمع الدوليّ سياسة القمع المتشدّد "ضد الأصوليين". على العكس، إنّه العدد القليل من البلدان حيث تمّ دمج هذه التيارات الإسلامية، وبطريقةٍ أكثر من مجرّد تجميلية، في اللعبة البرلمانية.

نهاية "الجِهادِيَّة

أدّى تأثير الربيع العربي على الجماعات الإسلاميّة المتطرّفة إلى اجتهادٍ شبه اجماعي: فقبل أن يموت أسامة بن لادن جسديّاً تحت ضربات رجال الكوماندوس الأميركيين في 2 آيار/مايو 2011 في باكستان، كانت قد تمّت "تصفية" مؤسّس القاعدة سياسياً من قبل الثورات التونسيّة والمصريّة التي بيّنت فشل استراتيجيّته. لكن هناك الكثير من الاختزال في هذا التفسير. إذ لا شيء يمنع من تأكيد العكس، بأنّ الانفجار الشعبي ضدّ هذه الديكتاتوريات، والتي كان بن لادن من الأوائل الذين تصدّوا لدورها القاتل في النظام العالمي، قد جاء ليؤكِّد بصورةٍ مشهودة صوابيّة توصيفه في منتصف التسعينات. بالطبع، لقد كرّس الربيعان التونسيّ والمصري رفض اللجؤ إلى الكفاح المسلح الذي توجّه نحوه بن لادن، بعد استنفاذه إمكانيّة التفاوض مع الملكيّة السعودية. لكنّ رفض اعتماد القوّة بقي نسبيّاً، إذ اضطرّ الليبيّون واليمنيّون والسوريّون، أمام عناد الأنظمة القائمة، إلى اعتماده ولو من ضمن منطق الدفاع عن النفس. واليوم لم تفقد فكرة انهاء العصر الديكتاتوري عن طريق السلاح كامل مشروعيّتها.

بيد أن الاحتمالات التي يفتحها تطوّر دولة القانون قد يؤثّر على القدرة التعبوية في المعسكر الجهاديّ. إذ أنّ الأمل في بروز مؤسّسات تمثيلية ذات مصداقية قد يمنح من جديدٍ معنىً للنضالات السياسية الوطنية الشرعيّة وقد يُفقِد المسارات الراديكالية العابرة للأوطان زخمها. فإضافة إلى نهاية دوّامة القمع/التطرّف، هناك فرصة لرؤية أنظمة أكثر تناغماً مع شعوبها تتبنّى مطالب كانت الشبيبة الراديكالية تسعى إليها عبر الالتحاق بالمغامرة
الجِهادِيَّة. والمثال الأكثر تعبيراً هنا هو في التحاق المصريّ عبود الزمر، أحد قتلة الرئيس السادات منذ خروجه في شباط/فبراير من السجن، بمتطلّبات العملية الانتخابية.

مع ذلك، قد لا تكون صفحة الراديكالية المسلّحة العابرة للأوطان قد طويت نهائياً. فليس مؤكداً بعد أنّ هذه الأنظمة الأقلّ تسلّطاً قادرة على مقاومة الضغوط الأميركيّة، وأن بلداً مثل مصر ولو أكثر ديموقراطيّة على المدى المنظور ستكون له القدرة (الاقتصاديّة خصوصاً) على تفادي ضغوط واشنطن في شأن النزاع العربي-الإسرائيلي. وإذا كان مصدر التطرّف المتمثّل في خضوع الأنظمة القمعية للقوّة الأميركية العظمى قابل للنضوب، إلاّ أن عنصران من عناصر التعبئة الجهاديّة ما يزالان فاعلان حتّى اليوم. إذ أنّ "جهادية" الدولة العبرية من جهة، وكذلك راعيها وحليفها الأميركي، أي نزعتهما المتماثلة للجوء إلى القوّة المفرطة والتحرّر من قيود القانون الدولي، ما تزال تمارس من دون عقاب. ونحن ننسى غالباً أنّ أسامة بن لادن كان هو الذي كشف، بقدر ما هو مسؤول عن، انعدام التوازن العميق في الساحة الدولية. وطالما سيستمرّ انعدام التوازن هذا، سيبقى قائماً لدى غالبية الرأي العام الإسلامي شعور بفقدان الثقة بشرعيّة الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين والإسرائيليين. فلدى كلّ من لن تكتسب في نظرهم المؤسّسات السياسيّة الوطنية (حتّى بعد "تجديدها") والإقليميّة والدولية، مصداقية كافية، ستبقى موجودة نزعة اللجوء إلى الكفاح المسلح... كاختصارٍ للطريق.


 

[1] Aziz Krichen: Après l’élection de l’Assemblée constituante en Tunisie : quels enjeux derrière l’épouvantail islamiste ?






Courtesy of لوموند ديبلوماتيك
Source: http://www.mondiploar.com/article3747.html
Publication date of original article: 01/01/2012
URL of this page: http://www.tlaxcala-int.org/article.asp?reference=6635

 

Tags:  العالم العربى الثورات العربية الاسلاميينالديمقراطية الكفاح المسلح القاعدة العلوم السياسية الجِهادِيَّةدِكْتاتُورِيَّة
 

 
Print this page
Print this page
  Send this page
Send this page


 All Tlaxcala pages are protected under Copyleft.