TLAXCALA تلاكسكالا Τλαξκάλα Тлакскала la red internacional de traductores por la diversidad lingüística le réseau international des traducteurs pour la diversité linguistique the international network of translators for linguistic diversity الشبكة العالمية للمترجمين من اجل التنويع اللغوي das internationale Übersetzernetzwerk für sprachliche Vielfalt a rede internacional de tradutores pela diversidade linguística la rete internazionale di traduttori per la diversità linguistica la xarxa internacional dels traductors per a la diversitat lingüística översättarnas internationella nätverk för språklig mångfald شبکه بین المللی مترجمین خواهان حفظ تنوع گویش το διεθνής δίκτυο των μεταφραστών για τη γλωσσική ποικιλία международная сеть переводчиков языкового разнообразия Aẓeḍḍa n yemsuqqlen i lmend n uṭṭuqqet n yilsawen dilsel çeşitlilik için uluslararası çevirmen ağı

 30/10/2020 Tlaxcala, the international network of translators for linguistic diversity Tlaxcala's Manifesto  
English  
 LAND OF PALESTINE 
LAND OF PALESTINE / بسكّين نسويّة... ذبح درويش في مسلخ هآرتس
Date of publication at Tlaxcala: 03/07/2020
Translations available: Español 

بسكّين نسويّة... ذبح درويش في مسلخ هآرتس

Samah Salaime سماح سلايمة סמאח סלאימה

 

خا فُحَة - ثقافيّة فلسطينيّة

الكتابة بلغة العدوّ

 العواصف الرقميّة الناشئة في المجتمع الفلسطينيّ، وتحديدًا في أراضي 48، تصل متأخّرة عادة إلى فضاء الأقلّيّة الفضوليّة من متحدّثي اللغة العبريّة في الشرق الأوسط، وثمّة دائمًا الكاتب المناوب الّذي يتبرّع بملء الفجوة المعرفيّة لدى المتنصّتين والمترقّبين والحاضرين في قلب الحدث.

إنّ لبناء الجسور مكانة خاصّة تعرّفتها بداية مغامراتي الكتابيّة؛ فَنَقْلُ ما يجول في أذهان الفلسطينيّين بلغة العدوّ مجازفة قد توقع أيّ كاتب في المعضلة الأخلاقيّة والوطنيّة، بين مقاومة تعطّش القارئ اليهوديّ لتلقّي ما يرغب به ويروق له من دونيّة وتحطيم ذاتيّ للهويّة العربيّة، وبين أنّ نشر الغسيل الوسخ، أو حتّى النظيف، في باحات الأغراب، ليس مهمّة سهلة أبدًا لمَنْ يريد أن ينطق بالحقائق ولا يمتهن تجميل ما هو قبيح في مجتمعنا؛ فيجد الفلسطينيّ الّذي يختار الكتابة بالعبريّة بصفتها فعلًا رفضويًّا، يجد نفسه يتخبّط ألف مرّة مع كلّ كلمة تُكْتَب، ليجتاز حواجز وهواجس الإعلام العبريّ ومعدته الحسّاسة لكلّ ما هو فلسطينيّ.

ترجمت بعض قصائد درويش لاستخدامها في رحلتي الدراسيّة، وأذكر أنّ ضابطًا عسكريًّا متقاعدًا درس معي في أحد المعاهد الأكاديميّة، ضاق ذرعًا يومًا بقصائدي المترجمة، وسألني: "لماذا درويش؟ لماذا هذا الإصرار على إحضاره إلى هنا؟".

كان جوابي التلقائيّ: "من دافع الشفقة، فأنا حزينة لأنّكم تعيشون في ظلام ثقافيّ في قلب هذا الشرق، ومهمّتي إضاءة شمعة صغيرة قد تنير قلوبكم من خلال أشعار درويش، فتدركون ما حدث هنا منذ عقود، إنّها الشفقة فقط!".

ثمّة وفرة نصّيّة، أبحاث ومقالات وكتب لا تُعَدّ، حدّ التخمة أحيانًا، كُتِبَت بمختلف لغات العالم، حول الصراع الفلسطينيّ الإسرائيليّ؛ مئة عام من الأدبيّات تحاول صياغة رواية الشعب المنكوب، وقد تناولته من مختلف الجوانب السياسيّة والدينيّة والاجتماعيّة والثقافيّة والنسويّة... إلخ، لكنّ قلّة تفوّقوا في نظم الشعر ضمن البيت الفلسطينيّ.

كلمات قليلة، مكثّفة ومموسقة ومُرَوّاة، تنطوي على ملاحم شعب وتاريخ ما زلنا نعيشه؛ فكيف تُترجم القضيّة إلى شعب الله المختار، الّذي تسبّب في وجود القضيّة، وهو مرتبط بها بالحبل السرّيّ، وينكر إلى يومنا هذا حصول نكبة على هذه الأرض، تلك الّتي علّمنا درويش أنّ عليها ما يستحقّ الحياة، فحُفِرَتْ هذه الأحرف في خشب زيتونة اقتلعها الاحتلال، وعُلِّقَتْ في بيوت فلسطينيّة وغير فلسطينيّة كثيرة في كلّ بقاع الأرض؛ كيف تُترجم؟

موكب مجلجل نحو الذبح

قرأت ما كتبت رجاء ناطور في صحيفة "هآرتس" الإسرائيليّة نهاية الأسبوع الماضي، حول تلك الحكاية الصفراء الّتي ارتعدت بها المنابر وصفحات التواصل الاجتماعيّ أخيرًا، ومُفادها أنّ لمحمود درويش ابنة سرّيّة من امرأة متزوّجة. لم أنفعل حينها من هذه الزوبعة، ولَم أُعِرْ مغامرات درويش الغراميّة اهتمامًا خاصًّا، ولا أعرف لِمَ كلّ هذه الصدمة لدى محبّي درويش والمدافعين عنه، من حقيقة أنّ شاعر فلسطين الأوّل ذَكَرٌ مثل باقي الذكور، له منظومة هورمونات وغرائز، وأنّه إنسان غير معصوم أو محصّن، وليس ملاكًا، ثمّ إنّ تلك المرأة – في حال صحّت الحكاية وتفاصيلها – قد اختارت بمحض إرادتها خوض هذه العلاقة السرّيّة. والأمر في نظري فعل لا أخلاقيّ، ولا يزيدني احترامًا وتقديرًا للرجل الّذي بقي منه إرث أدبيّ مهول. سألت كثيرين من محبّي درويش والمدافعين عن اسمه وإرثه: ماذا كنّا سنفعل لو عرفنا أنّ  الرجل كان عنيفًا مثلًا، وليس مجرّد دون جوان كما يُقال؟

المقالة مثار الجدل الّتي نشرها الشاعر والروائيّ سليم بركات، بعنوان "محمود درويش وأنا"، كانت للبعض دقائق من قصّة، وللبعض الآخر في القلب غصّة، وكانت لرجاء ناطور فرصة، فكتبت أنّه آن الأوان أخيرًا لذبح البقرة المقدّسة الّتي تحمل اسم محمود درويش، وأنّها تهوى ذبح البقرات المقدّسة.

رغبة الانتقام هذه تعود إلى تجربة مراهقة قبل سنوات عدّة، حيث تناولت ناطور ديوان شعر لدرويش من مكتبة أبيها، تغلّفه صورة الشاعر، ويحمل عنوان "حصار لمدائح البحر" (1986). استفزّ الاسم المبهم الفتاة وقرّرت أن تقرأ، لكنّ سخطها زاد مع كلّ قصيدة لم تفهمها.

أتبسّم حين أتذكّر نقاشي مع أبي حول أغاني أمّ كلثوم الّتي عشقها، بينما كانت نفسي تضيق بها، فكان يقول: "ستفهمين عندما تكبرين، أمّ كلثوم لها وقتها في حياة الإنسان".

يبدو لي أنّ هذه حال الشعر أيضًا؛ فمَنْ منّا لم يواجه نصًّا مبهمًا وصعبًا يومًا ما، أو آخر لا يحرّك أو يمسّ أيّ مشاعر إطلاقًا! هذه التجربة طبيعيّة وإنسانيّة جدًّا؛ لا نستهوي الشعر جميعًا، ولا نذوب وجدانيًّا من كلّ منتج أدبيّ، وإنّ تجربة طفولة واحدة أمام نصّ ما، لا تستدعي هذا الموكب المجلجل في الطريق نحو المسلخ الّذي بنته ناطور وجّرت إليه بقرّاتها المقدّسة.

تقول ناطور في مقالتها إنّها لم تملك في حينه لغة وأدوات لمواجهة هذا الشاعر، بينما هي اليوم ناضجة وجاهزة للذبح؛ فلا تخافوا، ستكون في ذبحها دقيقة ولن تشعروا بسفك الدماء.

لقد كبرت المراهقة الغاضبة، وهي اليوم تملك الأدوات والساحات لتقتصّ من الشاعر، وبسكّين نسويّة حادّة جدًّا!

النسويّة حياة

 نسويّتي تجعلني أنزعج جدًّا من استعارة الذبح ومشهده؛ فالقتل نفي حتميّ نهائيّ، عنف وموت، وأنا نسويًّا أبحث عن الحياة، عن الصحوة وعن الأمل. لست أديبة أو ناقدة مختصّة في جماليّات النصوص الأدبيّة، لأتجرّأ على الاستفاضة في تحليل نصّ درويش ونقده نسويًّا، وثمّة فعلًا مَنْ درسوا نصوصه وحلّلوه من هذه الزاوية، حتّى أنّ درويش نفسه نقد تجربته الأدبيّة على محور الزمن المتغيّر والمتحرّك؛ لذا فمِنَ المغالطة الادّعاء أنّ درويش لم يُنقد أو يُمَسّ يومًا!

بصفتي امرأة فلسطينيّة تعاني من القمع والكبت، لست بحاجة إلى ذبح أيّ أحد، ولا حتّى الأيقونات، أكانت ثقافيّة أو حضاريّة أو غير ذلك، ولا أرغب حاليًّا بتحطيم أيّ تمثال في ميادين الحرّيّة الّتي أحلم بها. مثل كلّ النساء في العالم، تعاني الفلسطينيّة من الإقصاء والتهميش سياسيًّا وثقافيًّا وتاريخيًّا، وهيمنة الذكور على كلّ شيء. أنا مؤمنة بأنّ دورنا النسويّ الحقيقيّ، نساءً ورجالًا، يكمن في إسماع صوت النساء ورواياتهنّ، توثيق حكاياتهنّ الشفويّة تحديدًا، وإعادة إحياء أدوارهنّ في المقاومة والتصدّي للظلم والاحتلال.

لست بصدد دفن آلاف النصوص الّتي أنتجها درويش، بذريعة أنّه استحوذ على الرواية الفلسطينيّة واستفرد بها لنفسه، بأدوات ذكوريّة أبويّة، وعزّز حضور الفلسطينيّ في شكل الضحيّة والشهيد.

المنظومة الثقافيّة الفلسطينيّة ساهمت في تهميش النساء وتنميطهنّ، وفضّلت تصويرهنّ باكيات وثاكلات أزواجهنّ وأولادهنّ الّذين قضوا في ساحات النضال؛ وهي في ذلك تشبه كلّ المنظومات الثقافيّة الوطنيّة لدى الشعوب الأخرى، الّتي يسيطر عليها الرجال. وظيفتنا تفكيك هذه المنظومة واختراقها نسويًّا، وصناعة حراك ثقافيّ نسويّ يقوم على أساسات ما بُنِيَ على مدار عقود.

أخطأت ناطور في نظري، عندما ساهمت هي نفسها في تأليه درويش، ووجّهت إليه تهمة اختطاف الرواية الفلسطينيّة بأدوات ذكوريّة، وتشكيلها وتصميمها بشكل منظّم ومدروس، وبطريقة همّشت النساء وذاكرتهنّ، وكتمت أصواتهنّ.

اقرأ المزيد

http://tlaxcala-int.org/upload/gal_22801.jpg

كتابات محمود درويش على جزيرة جربة ، تونس | يزن حلواني، 2014

 





Courtesy of عرب 48
Source: https://cutt.ly/kocrNig
Publication date of original article: 02/07/2020
URL of this page : http://www.tlaxcala-int.org/article.asp?reference=29259

 

Tags: محمود درويشسليم بركات رجاء ناطورالرواية الفلسطينيةنسوية فلسطين / إسرائيل
 

 
Print this page
Print this page
Send this page
Send this page


 All Tlaxcala pages are protected under Copyleft.