TLAXCALA تلاكسكالا Τλαξκάλα Тлакскала la red internacional de traductores por la diversidad lingüística le réseau international des traducteurs pour la diversité linguistique the international network of translators for linguistic diversity الشبكة العالمية للمترجمين من اجل التنويع اللغوي das internationale Übersetzernetzwerk für sprachliche Vielfalt a rede internacional de tradutores pela diversidade linguística la rete internazionale di traduttori per la diversità linguistica la xarxa internacional dels traductors per a la diversitat lingüística översättarnas internationella nätverk för språklig mångfald شبکه بین المللی مترجمین خواهان حفظ تنوع گویش το διεθνής δίκτυο των μεταφραστών για τη γλωσσική ποικιλία международная сеть переводчиков языкового разнообразия Aẓeḍḍa n yemsuqqlen i lmend n uṭṭuqqet n yilsawen dilsel çeşitlilik için uluslararası çevirmen ağı la internacia reto de tradukistoj por la lingva diverso

 22/02/2018 Tlaxcala, the international network of translators for linguistic diversity Tlaxcala's Manifesto  
English  
 IMAGE AND SOUND 
IMAGE AND SOUND / حوار خاص مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله
Date of publication at Tlaxcala: 18/01/2018
Translations available: English  Français  Português/Galego 

حوار خاص مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله

Sami Kleib سامي كليب

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزائي المشاهدين إلى هذه الحلقة من لعبة الأمم ضيفنا الليلة أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله السلام عليكم وأهلاً وسهلاً بكم سماحة السيد وشكراً لاستقبالنا في هذه الحلقة ونحن على أبواب عام جديد 2018 هل احتفلت كما احتفل الناس بالعام الجديد أم قلقت بسبب إيران؟  

السيد حسن نصر الله: بسم الله الرحمن الرحيم أولاً أنا سعيد باللقاء معكم، في ما يتعلق بإيران برأيي ليس هناك شيء يدعو للقلق، ما يجري في إيران يتم استيعابه بشكل جيد وهو لا يقاس بأي حوادث سابقة، هي أقل بكثير من الحوادث التي حصلت في الماضي وفي 2009 إن لجهة الأعداد أو طبيعة المشكلة أو الأطراف المعنية بالاحتجاجات. لذلك أنا أعتقد أنه يتمّ استيعاب الموقف بشكل سريع وبدرجة كبيرة جداً تمّ استيعاب الموقف. 

سامي كليب: ألم يكن هذا الوضع في سوريا حين بدأت أيضاً؟ 

السيد نصر الله: الموضوع مختلف تماماً، أولاً إذا أردنا أن نعود للمعطيات والمعلومات، المشكلة في الأساس ليست مشكلة سياسية كما حصل في 2009. أتذكر في 2009 كان الموضوع هو الانتخابات والشعب الإيراني كان كله مشاركاً في الانتخابات بنسبة مرتفعة جداً وطرحت إشكالية من فاز ومن لم يفز وإشكالية تزوير ودخلت عوامل متعددة على الخط. خطورة الموقف في 2009 أن الصراع كان داخل النظام وداخل تياراته وبالتالي أحد التيارات الذي كان معنياً بشكل كبير في الإشكال كان له امتداد في المدن والمحافظات ولديه أحزاب وتنظيمات مختلفة اليوم المشكلة ليست في داخل النظام بل بالعكس التيارات داخل النظام توحدت في مواجهة الإشكال القائم. المشكلة خلفيته مختلفة تماماً وغير ذات صلة. المشكلة أن هناك مجموعة مصارف وشركات استثمار مالي أفلست وهذا يحصل في أي بلد، نحن في لبنان عانينا من نموذج صغير أن هناك 100 أو 1500 أو 400 مستثمر..

 

سامي كليب: يعني سماحتك تعتبر أن المشكلة اقتصادية أكثر منها سياسية؟

السيد نصر الله: في البداية حين أفلست هذه المصارف والشركات، نتيجة عدم كفاءتها أو إشكالات معينة أو اختلاسات، أنا لست متابعاً لأسباب إفلاس هذه البنوك، هناك كلام عن أرقام عالية جداً من المشاركين والمستثمرين، قرأت عن شركات مشهد هناك بعض التقارير يتحدث عن 140 ألف مستثمر بلغوا أن أموالهم أصابها ما أصابها. 

سامي كليب: آسف أن أقاطعك ولكن لكي أجنبك الكثير من التفاصيل..

السيد نصر الله: لا أريد الدخول في التفاصيل ما أريد قوله أن المسألة بدأت على خلفية احتجاجات ترتبط بقضايا مالية، دخل على الخط، وهذا يحصل كما يجري في أي مكان من الدنيا من قبل أي جهات متربصة، سواء المجموعات التابعة لرضا شاه أي ابن الشاه السابق أو المجموعات التابعة لمجاهدي خلق أو الذين نقول عنهم منافقي خلق أو مجموعات أخرى لديها حراك في الشارع، هذه المجموعات استغلت التظاهرات وأخذتها بالاتجاه السياسي وطرحت شعارات سياسية. هنا النظام والدولة والحكومة والمسؤولون تعاطوا أولاً بهدوء، البعض اعتبر هذا الهدوء عدم مسؤولية، لكن كلا هم تعاطوا بهدوء ولم يكونوا قلقين، كانوا يعلمون حجم الموضوع وخلفياته الطبيعية، في البداية طلب فرز المحتجين على قضايا محقة عن الداخلين على الخط وهنا ساعد وعي الشعب الإيراني على ذلك وتمت سريعاً عملية الفرز. وبالتالي تمّ استيعاب الموقف. وفي النهاية أياً تكن الخلفيات، خذ حجم الاحتجاجات يعني نحن نتحدث عن إيران التي يبلغ تعداد سكانها بين 70 و80 مليون نسمة، يعني في حال نزل 10 آلاف علماً أنه لم ينزل متظاهرون بالأعداد التي تم الحديث عنها. لكن ما أعطى ضخامة للموضوع أعمال الشغب، استخدام بعض الناس للسلاح وأسلحة الصيد، طور الموضوع التدخل الخارجي رأينا أن ترامب أخذ موقفاً وكذلك نائبه ومندوبته في الأمم المتحدة، نتنياهو دخل مباشرة على الخط، السعودية تعتبر أن هذه المعركة معركتها، من يشاهد وسائل الاعلام السعودية يقول إنها تخوض معركتها. كل إعلامهم كان متجهاً نحو اليمن وصار كله متجهاً نحو إيران. ضخموا الموضوع وعلقوا عليه آمالاً كبيرة ولكن أنا برأيي أن القيادة والمسؤولين في إيران تعاطوا بهدوء وحكمة هم كانوا يعلمون أن لا شيء يدعو للقلق وتم استيعابه. 

سامي كليب: اجتازوا برأيك المشكلة سماحة السيد؟ 

السيد نصر الله: نعم قطعت، اليوم هناك إعلان من مسؤولين إيرانيين كبار، يعني منذ قليل قائد الحرس قال إن فتنة 2017 انتهت..

سامي كليب: رغم أن الحرس لم يتدخل؟

السيد نصر الله: رغم أنه لم يتدخل والجيش لم يتدخل ولم يحتاجوا إلى إجراءات أصلاً من هذا النوع. في 2009 سماحة القائد حفظه الله تدخل منذ البدايات وأدار الموقف بينما في هذه المعركة قال بالأمس كلاماً طبيعياً وخلال استقبال طبيعي لعوائل شهداء. 

سامي كليب: سنتحدث عن سوريا والقدس التي هي موضوع الساعة وكان من المفترض أن تكون بداية الحلقة عنها لولا أن الحدث الإيراني فرض نفسه، سنتحدث عن تطورات اليمن والشأن الداخلي الإيراني.. ذكرت سماحة المرشد، المرشد الإيراني قال أمس إن أعداء إيران ينتظرون فرصة لتوجيه ضربة للشعب الإيراني ويثيرون الفرقة في البلاد باستخدام السلاح والمال وعملاء المخابرات بينما سمعنا من الرئيس الإيراني السيد روحاني كلاماً ربما يتقبل أكثر الناس بقوله لدى المواطنين مطالب بشأن المشاكل المعيشية والفساد وعدم الشفافية في أداء بعض المؤسسات، يريدون المزيد من الانفتاح، ليس صحيحاً أن جميع الذين خرجوا إلى الشارع مرتبطون بالخارج كما تفضلت سماحتك، يجب الالتفات إلى مطالب المواطنين، أنا اسأل عن التصريحين لأن البعض يقول إنه ربما جزء من المعركة موجه ضدّ الرئيس روحاني من قبل المحافظين بسبب السياسات والأحلام المرتبطة بالنيوليبرالية والموضوع النفطي والأحلام بأن الاتفاق النووي سينعكس مقومات اقتصادية إيجابية على الداخل؟ ثمة من يحمله مسؤولية الفشل؟

السيد نصر الله: من الأساس يوجد نقاش كبير في إيران بالموضوع الاقتصادي، الموضوع الاقتصادي من أكبر تحديات الجمهورية الاسلامية في إيران. الكل يعرف أن الجمهورية الإسلامية منذ انطلاقتها تعرضت للحصار والعقوبات التي هي ليست جديدة، ثم جاءت الحرب التي شنت عليها من قبل صدام حسين وبدعم عالمي وتلك كانت حرباً كونية أيضاً، تبعات الحرب كانت كبيرة وجاءت عملية اعادة الاعمار كل ذلك في ظل الحصار والعقوبات، هذا يجب ألا يغيب عن بالنا في أي لحظة. أيضاً هناك نمو سكاني هائل مثلاً حين انتصرت الثورة الإسلامية في إيران كان عدد السكان 30 مليوناً، والأغلبية الساحقة من الشعب الإيراني من الشباب. لذلك هناك تحدي كبير مرتبط بفرص العمل. في الانتخابات الماضية كل السجالات والحوارات بين المرشحين كانت نقطة القوة من يستطيع أن يؤمن أكبر عدد ممكن من فرص العمل لأن هناك نسبة بطالة مرتفعة. إذاً هناك مشكلة اقتصادية وهذه المشكلة سماحة القائد ورئيس الجمهورية وكل المسؤولين يعترفون به. سماحة القائد في كل خطاباته وأنا أتابعها خصوصاً الخطابات المفصلية يطرح الموضوع الاقتصادي وهو قدم أطروحة كاملة عنوانها الاقتصاد المقاوم، وهناك نقاشات كبيرة لذلك هناك تفهم من المسؤولين للاحتجاجات في الشارع. نعم هناك نسبة من البطالة والغلاء ومشاكل مثل موضوع البنوك والشركات المالية الاستثمارية وأنه اذا خرجت الناس للاحتجاج يجب الاستماع إليها لكن يجب أن نمنع الاعداء ولذلك كان تعبير سماحة القائد أن العدو ينتظر الفرصة ويتربص.. هذه الطريقة هي التي تعني أننا نعطيه فرصة أو لا نعطيه فرصة.. 

سامي كليب: أيضاً هناك تحميل مسؤولية للرئيس روحاني؟ أنكم تنفتحون على الغرب وتراهنون أن هذا الغرب سيأتي بنتائج اقتصادية.. 

السيد نصر الله: هذه السجالات موجودة قبل الاحتجاجات.. هذه السجالات فائدتها أنها أخرجت تيارات النظام من السجال وتسجيل النقاط على بعضها البعض ذهبت نحو نقاش جدي لذلك جرى لقاء قبل يومين بين الرئيس روحاني والكتل النيابية، هناك تعاضد كبير داخل الحكومة وبين الحكومة ومجلس النواب والسلطة القضائية ومختلف المؤسسات الموجودة في إيران، وأعتقد أن ما حصل سيشكل حافزاً كبيراً وقوياً جداً للمسؤولين ومؤسسات الحكم لتجاوز نقاشاتها وخلافاتها والذهاب إلى معالجات جدية لهذا الوضع التي تأسس عليه احتجاجات تمّ استغلالها من الآخرين.  

سامي كليب: سماحة السيد أيضاً رفعت شعارات من بينها لا غزة ولا لبنان روحي فداء لإيران، واضح أن هناك تحميلاً جزء من المسؤولية لإيران أنها تصرف اموالاً على حلفاء لها في الخارج وأنتم في طليعة هؤلاء الحلفاء. هل برأيك إيران المقبلة التي فيها 20% من البطالة وملايين الناس تحت عتبة الفقر ستستطيع بعد كل هذه الخضات الداخلية أن تستمر بمساعدتكم كحزب الله خصوصاً أنك سماحتك جاهرت أن ايران هي التي تدعم مالياً؟

السيد نصر الله: هذا الشعار ليس جديداً، أنا أذكر أنه طرح في 2009 وخلال يوم القدس أي قبل الانتخابات التي أدت إلى الفتنة المعروفة في إيران. هذا السجال موجود وفي أوساط معينة متأثرة بما يطرح في الخارج ولها اتجاهات معينة. لكن ليست لها قاعدة شعبية كبيرة، أي التأييد الشعبي الأكبر في إيران هو للسياسات الخارجية المتبعة من قبل نظام الجمهورية الاسلامية منذ البداية، الشعب الإيراني يتعاطى مع قضية فلسطين والقدس والمقاومة وقضية المنطقة على انها أولاً جزء من عقيدته وجزء من التزامه الديني والتزامه الثوري وأيضاً عندما يناقش بعضهم بعضاً يشرح للآخرين أن هذا أيضاً جزء من أمننا القومي، هذا بالنسبة للإيراني الذي لا يفكر بخلفية دينية أو عقائدية مثلاً. حتى بموضوع الأمن القومي أنا أذكر لك خلال هذه السنوات حين حصل نقاش حول سوريا. سماحة السيد القائد وكبار المسؤولين في إيران كانوا يشرحون للشعب الإيراني وفي إيران هناك ميزة يسمونها الدبلوماسية الشعبية، هناك الكثير من الخطابات الموجهة للناس وتتضمن شرحاً لهم..
سامي كليب: وأنت واضح أنك متأثر بهم؟

السيد نصر الله: نحن لسنا دولة ولكن الحركات والاحزاب خصوصاً الحركات الثورية تحرص على تواصل مباشر، في إيران أكملوا في هذا النهج. حين يتم الشرح للشعب الإيراني بأنه إذا لم نساعد في العراق وسوريا ولبنان لقتال داعش والقوى التكفيرية المعركة ستكون على حدود إيران وفي طهران وتبريز ومشهد، وهناك شواهد على هذا الأمر. إذاً هناك قناعة شعبية عارمة بالسياسات المتبعة ولذلك هذا لن يؤثر على قرارات الدعم التي يتخذها المسؤولون في الجمهورية الإسلامية. 

سامي كليب: لكي نختصر موقفكم سماحة السيد، أنه بالنهاية هناك قطوع مرّ؟

السيد نصر الله: انا أقدم لك شاهداً إذا قيل الآن في إيران نحن نريد مساعدة شعبية من الشعب الإيراني لحركات المقاومة حينها سترى مظاهرات وصناديق تبرع وإمكانيات هائلة يقدمها الشعب الايراني من بيوتهم وجيوبهم وعائلاتهم لحركات المقاومة لأن لديهم إيماناً بذلك..

سامي كليب: ولكن ثمة من لا يريد؟

السيد نصر الله: لا يوجد مجتمع في العالم تجد لديه إجماعاً مئة بالمئة على كل شيء ولكن هؤلاء أقلية صغيرة جداً. 

سامي كليب: لكي نختصر الموقف، بالنهاية تعتبرون أن إيران قطعت هذه المشكلة وسترتاح في الأيام المقبلة؟

السيد نصر الله: وأقول إن آمال ترامب ونائبه وحكومته وآمال نتنياهو والإسرائيليين والمسؤولين السعوديين خابت وستخيب وآمال كل من راهن أن هذه الاحتجاجات ستكبر وتتعاظم وستؤدي إلى سقوط النظام أو حرب أهلية أو فوضى في إيران. وأنا أريد أن اطمئن بقوة  كل جمهور محور المقاومة والحريصين على هذا الخط والمحور وادعوهم أن يكونوا مطمئنين جداً وألا يتأثروا بما يقال في بعض وسائل الاعلام التي تضخم ما يجري. 

سامي كليب: على كل حال الأمير محمد بن سلمان وعد بنقل المعركة إلى داخل إيران وهو سعيد الآن. وانتم تتابعون الإعلام السعودي ربما وحده عبد الرحمن الراشد قال من غير المجدي سقوط النظام الايراني وشرح الاسباب أما الآخرون فيروجون أن ايران دخلت في معمعة ولن تخرج منها.. بالنهاية حقق جزءاً من حلمه محمد بن سلمان بأن الخضة باتت في إيران..

السيد نصر الله: الحديث عن أنه حقق جزءاً من حلمه فيه مبالغة المهم أن نرى مدى تأثيره في هذا الموضوع، هل له علاقة أم لا، هذا ليس واضحاً بعد. في كل الأحوال اليوم اطلعت على تقديرات من قبل أجهزة الاستخبارات الأميركية قدمت لترامب وأيضاً تقديرات اسرائيلية قدمت لنتنياهو أن الأمر في ايران انتهى ويجب عدم الإكمال بهذه الطريقة لأنه من الواضح انكم تصرخون في الهواء. هذه تقديرات استخباراتية الموضوع بهذا الحجم وان شاء الله انتهى.

سامي كليب: خلال أيام ستنتهي؟

السيد نصر الله: إن شاء الله 

سامي كليب: سماحة السيد سؤال أخير في ما يتعلق بإيران، جاهرتم عدة مرات أن إيران هي التي تدعمكم مالياً هل يمكن أن تقول لنا كم تقدم إيران لحزب الله سنوياً؟ 

السيد نصر الله: هذا من الأسئلة التي لا أجوبة عليها..

سامي كليب: مليارات أو ملايين؟

السيد نصر الله: لا تعليق

سامي كليب: ننتقل أعزائي المشاهدين إلى المحور الآخر محور القدس وهو أساسي في هذه الحلقة وربما سماحة السيد حضرتك تأخذ هذا الموضوع بالكثير من الشعور الداخلي السياسي والديني والاخلاقي ورفعت شعارات كبيرة لم يرفعها غيرك في هذه المرحلة المصيرية، قلت من بين ما قلت أن قرار ترامب هو وعد بلفور ثان وهو بداية نهاية اسرائيل ورفعت شعار الموت لإسرائيل، أليس في هذا الشعار مغالاة حالياً؟ وعد بلفور نجح عملياً ما الذي سيمنع نجاح وعد ترامب هذه المرة بأن تصبح القدس العاصمة الأبدية لإسرائيل؟ خصوصاً أن الكنيست سمعتم صوت على قرار أنهى أي دور في المفاوضات المقبلة للقدس؟  

السيد نصر الله: أولاً عندما نقول وعد بلفور لا يعني بالمبدأ انه سينجح أو لا ينجح إنما هو تحذير للشعب الفلسطيني ولشعوب المنطقة وللامة كلها وللحكومات والمسؤوليين أن هذا وعد بلفور واذا كان نجح ذلك الوعد فيجب عدم السماح بنجاح هذا الوعد الجديد. هو دعوة إلى تحمل المسؤولية لمنع نجاح هذا الوعد الثاني. هذا أولاً. ثانياً كلامي عن بداية نهاية إسرائيل ليس كلاماً عاطفياً أو حماسياً. إسرائيل أخذت إلى مسار ومعها المنطقة والامة كان يمكن أن يشكل ضمانة لبقاء الكيان لمدة أطول وهو مسار التسوية والمفاوضات لأن ضمن هذا المسار كان من المفترض اذا نجحت تسوية أن تعترف في يوم الأيام الحكومات الاسلامية والعربية بحق إسرائيل في الوجود وأنها دولة شرعية وتقيم معها علاقات وتطبع مع هذا الوجود وتصل الى مستوى تعاون رسمي أمني كامل وكل من سيتحدث عن فلسطين من البحر إلى النهر سيكون غريباً في هذه الأمة وخارجاً على القانون والاتفاقيات وإجماع الأنظمة العربية....

سامي كليب: ولكن هذا حصل تقريباً؟ يعني معظم الدول العربية الآن لديها علاقات مع اسرائيل

السيد نصر الله: كلا لم يحصل ليس بهذا الحجم واذا كان موجوداً ففي الخفاء.. ما كان سيحصل هو علاقات كاملة وبالتالي يصبح وجود إسرائيل وجوداً طبيعياً. هذا ما كان سيصل اليه مسار التسوية. ما قام به ترامب أنه ضرب مسار التسوية بالصميم، أنهى عملية السلام.. لأنه لم يتحدث بموضوع جزئي أو تفصيلي أو بموضوع أساسي لكن قد لا يستفز كل مشاعر الأمة. مثلاً لو ناقش في موضوع اللاجئين يمكن أن الكثيرين من العرب والمسلمين كانوا سيقولون هذا شأن تفصيلي، أو إذا ناقش في حدود الضفة وماذا سنعطي للفلسطينيين وكم سنترك للإسرائيليين ربما كثيرون في العالم العربي والاسلامي غائبون عن هذا التفصيل ومناطق أ وب والتقسيمات في الضفة. لكن ترامب أثار موضوع القدس، موضوع القدس يعني مليار و400 مليون مسلم يعني مليار وكذا مئات ملايين المسيحيين موضوع القدس يعني كل العرب وكل المسلمين وكل الفلسطينيين. أثار ترامب نقطة الإجماع الفلسطيني. بين الفلسطينيين، أنا التقيت مع الفصائل، بين الفلسطينيين هناك خلافات كبيرة، موضوع من البحر الى النهر وحدود ال1967 وماذا سنقبل لكن القدس هي نقطة اجماع، ترامب صوب وضرب باتجاه نقطة الإجماع الفلسطيني والعربي والإسلامي وقال لهم هذا خارج النقاش وبالتالي أنهى عملياً عملية السلام. أقول لك أكثر من ذلك، ربما نحن في حزب الله والكثير من الفصائل في الامة تطالب السلطة الفلسطينية بإعلان إنهاء عملية السلام، عملياً عملية السلام انتهت. ترامب أنهاها. أمس أيضاً سواء تصويت الليكود على موضوع الضفة الغربية أو تصويت الكنيست على تصويت القدس أنهى عملية السلام وهذا قاله اليوم الناطق باسم الرئاسة الفلسطيني. بما معناه أن قرار ترامب والمنهجية التي يعمل بها مع نتنياهو عملياً إلى أين ستوصل الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة والأمة كلها، أن نهج التسوية لن يؤدي إلى نتيجة. ما هو الحلّ؟ الانتقال إلى النهج الآخر. من حقق على مدى العقود الماضية إنجازات ونجاحات هو نهج المقاومة وهذا من جديد سيضع إسرائيل والمشروع الصهيوني في المنطقة في مواجهة تحديات وأخطار هم من عادوا وأحيوها من خلال قراراتهم الخاطئة والحمقاء.   

سامي كليب: سماحة السيد لندخل أكثر في بعض تفاصيل الاسئلة، الآن تحدثت حضرتك عن الموت لإسرائيل وإنهاء دولة اسرائيل، وانت في أول خطاب لك كأمين عام حزب الله بعد استشهاد السيد عباس الموسوي قلت إن أميركا ستبقى العدو الأساسي للأمة والشيطان الاكبر وستبقى اسرائيل غدة سرطانية يجب اجتثاثها وكياناً مصطنعاً يجب اقتلاعه ولو اعترف بها جميع العالم. لا زلت على موقفك حتى اليوم لكن ربما المواطن العربي يسأل ماذا ستفعل المقاومة وماذا فعلت بالنسبة لموضوع القدس؟ اليوم نسمع كلاماً ونرى تظاهرات والكثير من الكلام عبر مواقع التواصل الاجتماعي، هل لديكم دور في الانتفاضة في الداخل؟ وحضرتك كنت في طليعة من دعا وتمنى اندلاع الانتفاضة الثالثة؟ هل لكم علاقة مباشرة؟ والتقيت بالفصائل الفلسطينية هل بدأتم التنسيق كمحور مقاومة؟

السيد نصر الله: اللقاءات الأخيرة كان هدفها كما أعلنت منذ البداية هو لم الشمل واعادة التواصل بين كل الفصائل وبيننا وبين كل الفصائل من دون استثناء ولذلك خلال الاسبوعين الماضيين التقيت بحسب الترتيب الزمني مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الشعبية القيادة العامة وحركة فتح الانتفاضة ومنظمة الصاعقة وجبهة النضال الشعبي الوطني وحركة حماس والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وحركة الجهاد الاسلامي وآخر لقاء كان يوم السبت.. كانت الجلسات أنيسة وامتدت لساعات. طبعاً اللقاءات كلها كانت مع الامناء العامين ووفود قيادية وهناك لقاء مع نائب الامين العام بسبب عدم وجوده في السجن ومع حركة حماس من خلال نائب رئيس المكتب السياسي، ووفد حركة فتح كان اللقاء مع السيد عزام الأحمد مع مجموعة من الحركة. نحن من خلال كل اللقاءات كنا كما الجميع حريصين على العمل على نقطة الاجماع. لسنا ذاهبين باتجاه اصطفاف فلسطيني جديد في مقابل اصطفاف فلسطيني آخر كما كان يحصل في الماضي حين تختلف الخيارات الاستراتيجية لذلك النقاشات من البحر إلى النهر وحدود 67 والقدس الشرقية أو الغربية والضفة واصل المفاوضات وعدمها كله وضعناه جانباً. اعتبرنا أن هناك استهدافاً لجوهر القضية الفلسطينية وهو موضوع القدس وتعالوا لنتعاون جميعاً وهذه كانت الروحية الحاكمة لدى كل الفصائل. ليس صحيحاً أن ادعي أن حزب الله من خلال لقاءاته مع الفصائل أقنعها بهذا المناخ أو اوجد لديها هذا المناخ.. نحن وجدنا لدينا هذا المناخ وقمنا بتعزيزه ونقلنا الأجواء الى الفصائل بين بعضها البعض وثبتنا مسألة التنسيق بين الفصائل في مختلف الساحات. الموضوع الأساسي هو الانتفاضة في داخل فلسطين المحتلة ومواكبة الانتفاضة خارج فلسطين المحتلة..

سامي كليب: كيف من خلال التظاهرات؟

السيد نصر الله: الانتفاضة في داخل فلسطين المحتلة من خلال الحضور المباشر في خطوط الاشتباك والتظاهرات والاعتصامات وايجاد حالة من الازعاج والقلق والضغط الكبير المؤثر. تعلم أنه اليوم بشكل اساسي بالرغم من أن غزة مؤثرة لكن الحراك في الضفة والقدس مؤثر جداً على كل وضعية الكيان..

سامي كليب: وهل هناك مساعدة عسكرية ومالية للانتفاضة؟

السيد نصر الله: من الخارج كل أشكال المساندة المطلوبة، مظاهرات، اعتصامات، اعلام، ومواقف واستنهاض لشعوب المنطقة حتى في العالم الخارجي. الكل سيستفيد من علاقاته الخارجية في هذا السياق، الدعم المالي والسياسي والاعلامي،.. 

سامي كليب: الدعم المالي للتنظيمات التي التقيتم مباشرة بها؟

السيد نصر الله: للتنظيمات أو حتى للحراك الموجود في الداخل. خلال الفترة السابقة كان هناك تمويل لجهات من الجمهورية الاسلامية في ما سمي بهبة القدس، تعويضات مالية لعوائل الشهداء او الجرحى أو اصحاب البيوت التي تهدم نتيجة عملية الطعن أو ما شابه. يتم التعويض على العائلة لتأمين سكن بديل. هذا كان قائماً وسيستمر ويكبر..

سامي كليب: رغم أن قليلين يذكرونه

السيد نصر الله: لأنه لا توجد تغطية اعلامية كبيرة عليه والاخوان في ايران لا يغطون كثيراً الموضوع.. ربما لو أن بلداً عربياً آخر كان للشيك الواحد أقيم احتفال لثلاث ساعات.. المهم النتيجة العملية والميدانية. كل اشكال الدعم المطلوبة من الخارج يجب أن تقدم. نحن الآن لا نتحدث عن حرب وقتال بل عن انتفاضة شعبية يجب أن تستمر وتتواصل وتشكل حالة ضغط وتعبير عن رفض كبير فلسطيني وعن تضامن عربي واسلامي وعالمي مع هذه الانتفاضة. 

سامي كليب: سماحة السيد ذكرتم الكثير من التنظيمات التي تاريخياً تدعمونها وتدعمها ايران مثل حركة حماس والجهاد لكن أنا أتفاجأ بالجبهة الشعبية.. الجبهة الشعبية الآن بدأت تتلقى مساعدات الآن كباقي الحركات عبركم من قبل إيران؟

السيد نصر الله: نحن لسنا وسيطاً في تقديم الدعم المالي لأن لا حاجة لذلك، الجمهورية الاسلامية تعتز وتفتخر أنها تقوم بواجبها عندما تقدم الدعم لفصائل المقاومة الفلسطينية وليس بالامر الذي يحتاج لوسيط أو التهرب منه لتجنب التبعات. الآن ترامب على ماذا يعاقب إيران؟ حين انتهت الكذبة المرتبطة بالنووي والسلاح النووي هو السياسة الخارجية وما يسمونه بين مزدوجين دعم الارهاب ونسميه دعم المقاومة. هناك علاقة مباشرة بين الجمهورية الاسلامية ومختلف الفصائل وان كان هناك من دعم مالي يقدم مباشرة.

سامي كليب: لا شك أن إسرائيل ترصد الليلة كما ترصدكم دائماً في كل المقابلات والخطابات.. هناك اليوم دعم واضح للانتفاضة في الداخل، دعم مالي وشعبي فقط وليس بالسلاح؟

السيد نصر الله: بالنسبة إلينا موضوع الدعم بالسلاح لم يتوقف في يوم من الايام وغير مرتبط بقرار ترامب حول القدس، أن المقاومة في فلسطين يجب أن يكون لديها السلاح المطلوب والامكانيات العسكرية المطلوبة، هذا برنامج ثابت وليس ردّ فعل على قرار هنا أو خطوة دبلوماسية كبرى هناك.. هذا أمر قائم والقرار فيه نهائي والبرنامج فيه مستمر طبعاً الامر مرتبط بالظروف والاجراءات ولا علاقة له بالقرار والتوجه، هذه سياسة ثابتة وفي اي وقت نستطيع لأن المقاومة داخل فلسطين بالتأكيد بحاجة إلى امكانيات وفي أي وقت نستطيع الاستفادة من فرصة معينة لن نتردد على الاطلاق. 

سامي كليب: سماحة السيد لا شك أن الكثير من الفلسطينيين والعرب يعلقون أهمية كبيرة على دوركم كحزب الله وبات هناك تعليق لأهمية أكبر حين تحدثتم عن محور المقاومة، سماحتك قلت بشكل واضح أنا الناطق الرسمي باسم هذا المحور.. اليوم هذه الاجتماعات مع هذه الفصائل الفلسطينية هل تدخل في إطار تشكيل المحور من أجل حرب مقبلة ربما ستقع أو تفادياً للحرب أو لمواجهة الضغوط؟ يعني بدأ تشكيل المحور جدياً الآن والفصائل الفلسطينية جزء منه؟ 

السيد نصر الله: للتصحيح أنا لم أقل أنا الناطق الرسمي باسم محور المقاومة، ولكن انا احكي واخطب ولست رئيس دولة ولا توجد لدي حسابات معينة لكن لا يوجد ناطق رسمي باسم محور المقاومة. في التظاهرة الأخيرة انا قلت في هذا الموضوع استطيع التحدث باسم محور المقاومة لأنني اعرف موقفهم وقناعاتهم وجديتهم ولكن لم امنح نفسي صفة الناطق الرسمي..

سامي كليب: لن يعترضوا على ذلك كن على ثقة من ذلك..

السيد نصر الله: هذا من جهة، من جهة ثانية هذا المحور قائم وموجود وبطبيعة الحال اللقاءات الاخيرة هي من اجل شدشدة تواصلنا وعلاقاتنا..

سامي كليب: ولكن في الفترة السابقة كان هناك خلل سماحة السيد، في العلاقة مع حركة حماس في مرحلة معينة والسلطة.. كانت هناك مسافة في مرحلة ما..

السيد نصر الله: لذلك أنا اقول نحن نعمل على شدشدة الوضع وانا تحدثت بعنوان لم الشمل حتى في خطاب المسيرة، نتجاوز نقاط الخلاف ونجتمع على قضية الاجماع والحساسة، الانفتاح على كل الفصائل الفلسطينية لأننا متفقون جميعاً على العمل على نقطة الاجماع. وهذا يجمعنا مع فتح كما مع بقية الفصائل الاخرى التي ربما نلتقي معها في الاستراتيجي والمشترك. اولاً الهدف في المرحلة الحالية..

سامي كليب: فتح موافقة كما بقية الفصائل الفلسطينية على الخطة التي تدرسونها وتعملون عليها؟

السيد نصر الله: فتح في النقاش معهم قالوا نحن موافقون على الانتفاضة ونحن أساس في هذه الانتفاضة التي بدأت وأنا شاهدت نسخاً من بيانات حركة فتح في الضفة حتى هناك بيانات طالبت قيادات حركة فتح لأن تنزل بنفسها الى الميدان وفي كل الاحوال كل الفصائل تقول إنه في الضفة الغربية اذا ارادت كل الفصائل ان تقوم بانتفاضة بمعزل عن فتح فإن الموضوع سيكون صعباً وناقصاً. حضور حركة فتح في الشارع والحراك الجماهيري والشعبي هو أساس وهذا ما تسلّم به كل الفصائل. الكل موافق على فكرة الانتفاضة واستمرار الانتفاضة الشعبية وتصعيدها وما أعرفه أنه في الضفة الغربية يوجد تنسيق بين الفصائل كما في غزة ولبنان، حركة تنسيق بين مختلف الفصائل المتواجدة في هذه المنطقة أو تلك المنطقة هي في أحسن وجه.

سامي كليب: متفقون على الانتفاضة شيء ومتفقون أن تكون لديهم مساعدة من حزب الله أمر آخر، تعلم حساسية ذلك لدى حركة فتح..

السيد نصر الله: أنا لم أتحدث عن المساعدة وهم لم يطلبوا منا المساعدة وهم بطبيعة الحال لديهم مصادر تمويل وحساباتهم وملاحظاتهم الطبيعية جداً..

سامي كليب: الآن ثمة فرضيات تطرح أن اسرائيل قد يكون أحد اهدافها في المرحلة المقبلة حرباً على غزة، أنتم الزمتم أنفسكم بمحور مقاومة حالياً وقلتم عدة مرات أنه لدينا صواريخ ستصل الى باب المندب وصواريخ ستصل الى ما بعد حيفا. حصلت الحرب في غزة في 2008 و2009 وفي نهاية الامر دمرت غزة وكان هناك دعم من قبلكم من بعيد ولكن هل يمكن أن نتوقع في المرحلة المقبلة أن تدخل قوات المحور سواء قوات حزب الله او قوات سورية أو غيرها من الاطراف المنضوية داخل هذا الحلف في هذه المعركة الى الاراضي الفلسطينية؟

السيد نصر الله: هناك نقاش، من الآن لا يستطيع الانسان أن يلزم نفسه أو كل قوى المحور بخيار أو قرار معين. ثمة ما يتحضر للمنطقة. ترامب حين يأخذ الامور بهذا الاتجاه، هو يأخذ الشعب الفلسطيني والمنطقة كلها إما نحو الاستسلام أو المواجهة الكبرى. الشعب الفلسطيني لن يستسلم وانا لدي يقين بهذا الموضوع نتيجة كل اللقاءات.. الآن كل هذا الحراك في المنطقة وما يحكى عن صفقة قرن، هناك شيء موقوف لو اجتمعت كل الدنيا ولكن اذا لم تحصل على توقيع فلسطيني فلا قيمة له. هذا يؤجل المعركة ولكن لا ينهيها. لا يستطيع أن ينهي القضية الفلسطينية إلا الاستسلام الفلسطيني. الفلسطينيون ليسوا في وارد الاستسلام..

سامي كليب: غريب هذا اليقين لدى سماحتكم.. أن السلطة الفلسطينية لن توقع على شيء؟

السيد نصر الله: هم أعلنوا وبشكل واضح جداً وقالوا هذا علناً وفي الجلسة الداخلية لا نستطيع ولا يوجد فلسطيني يستطيع التوقيع على تسوية ليست القدس فيها عاصمة لدولة فلسطين..

سامي كليب: هل هناك تواصل بينكم وبين الرئيس محمود عباس؟

السيد نصر الله: حين التقيت مع قيادة حركة فتح في النهاية هي أتت من طرف ابو مازن وفي الفترة الماضية كلها كان هناك تواصل مع حركة فتح في لبنان وعلى المستوى المركزي ولم ينقطع.. المطلوب من محور المقاومة وانا لا اقول كلاماً لتخويف الناس بل لكي نتحمل جميعاً مسؤولياتنا. بالاساس لا أهل غزة ولا اهل الضفة ولا المقاومة في لبنان خيارها ابتداء الحرب الكلاسيكية. نحن حركات مقاومة ومن اساسيات عمل المقاومة نهجها الزمن واستنزاف العدو والاستفادة من الظروف وتراكم الانجازات والانتصارات. حين تتحدث عن حركة مقاومة انت لا تتحدث عن جيش كلاسيكي وعن حرب دول. المقاومة مفهوم شعب وناس وشباب ومقاومون وحرب عصابات وعمليات. في لبنان مثلاً في تجربة المقاومة التي راكمت انجازات بالحد الادنى من 1982 الى 2000 هي التي فرضت على العدو الاسرائيلي أن يخرج من جنوب لبنان باستثناء مزارع شبعا وتلال كفرشوبا بلا قيد ولا شرط وبما اعتبر هزيمة استراتيجية.. ما اريد قوله أن مشروعنا ليس الحرب بل المقاومة وهناك فرق بين الحرب والمقاومة لكن ترامب ونتنياهو قد يدفعان المنطقة الى حرب على حركات المقاومة وفصائل المقاومة ودول المحور أن تحضر نفسها هذا الجديد الذي نتحدث عنه. وأن تفكر جيداً كيف تحول الحرب المقبلة إن حصلت واقول ان حصلت كي لا اخيف الناس، نحن الآن امام رئيس في الولايات المتحدة لا يمكن أن نتوقع ماذا يفعل، لنر كم أن عقله صغير.. رئيس كوريا الشمالية يقول أنا لدي الزر النووي على المكتب فيرد عليه ترامب بأن الزر عند أكبر من الزر الذي لديك.. هل هذا رئيس دولة نووية وقوة عظمى في العالم؟؟ على كل حال قد يدفعان المنطقة الى حرب..  

سامي كليب: كيف؟

السيد نصر الله: حرب على غزة أو حرب على لبنان هي امور واردة ولا يمكن نفيها، هل يستطيع أحد في لبنان أن يجزم بعدم وقوع حرب على لبنان، أو حرب على سوريا يمكن في لحظة من اللحظات حين يصل الاميركي الى أن الانتصار الكامل سيتحقق في سوريا وأن المشروع الأميركي السعودي فشل في سوريا قد يكون أحد الخيارات أن تشن اسرائيل تحت أي حجة من الحجج التي يخترعونها لإنجاز ما عجزوا عن انجازه خلال سبع سنوات.. هذا في المنطق والعقل أمر وارد.. إذاً الاندفاع باتجاه حرب أمر قد يتحقق. هدف الحرب ماذا؟ ضرب محور المقاومة وحركات المقاومة ودولها. محور المقاومة يجب أن يحضر ويخطط ويفكر ويعمل على قاعدة تحويل هذا التهديد إلى فرصة. 

سامي كليب: هل خططتم؟

السيد نصر الله: نخطط ونعمل ونتواصل وحين تحدثت اذا جرت حرب مقبلة في لبنان لن تكون فقط مع حزب الله وأنه سيشارك فيها عشرات الآلاف بل مئات الآلاف لم يكن ذلك في سياق الحرب النفسية بل نحن نحضر لهذا. هناك بعض الناس الذين يأخذوك الى تفاصيل صغيرة لسنا معنيين بها. اليوم نحن على اتصال مع الكثير من القوى وحركات المقاومة وهذا أمر يناقش ويحضر ويخطط ولذلك أكتفي بالخط العام. مسؤولية محور المقاومة دولاً وحركات وشعوباً وفصائل أن تحضر نفسها ولا نخسر إذا حضرنا أنفسنا ليوم ان حصلت فيه حرب كيف نستطيع أن نحول هذه الحرب من تهديد تاريخي إلى فرصة تاريخية.. أي ما هو أبعد من الجليل

سامي كليب: سيد وضعت خطاً عريضاً دعني أضع تحته خطاً رفيعاً.. كيف نستطيع تصور حرب على صعيد المحور في حال وقوعها يعني حين تتحدثون عما بعد الجليل؟ ماذا ستفعلون؟ يعني كل اعتداء على غزة بعد اليوم سيكون اعتداء عليكم؟ هل ستردون؟

السيد نصر الله: هذا لم يعد اسمه الحرب الكبرى وكيف اذا فرضت نحولها الى فرصة، هذا بات له علاقة بقواعد الاشتباك، قواعد الاشتباك أحياناً محكومة بالظروف التي تكون موجودة. مثلاً في سوريا يمكن أن يضرب هدف لنا وتضرب أهداف لنا أحياناً ولكن نحن لا نقوم برد فعل، هذه قواعد اشتباك قد لا يكون متفقاً عليها قد لا تكون مسلمة قد تكون صالحة ويتم ممارستها لفترة من الزمن، ما يتعلق بقواعد الاشتباك هو خاضع دائماً للمراجعة، لا شيء نهائياً، ولذلك لا نستطيع أن نطلق فيه وعوداً حاسمة، هذا كله خاضع للظروف والتطورات والاحداث. الأمر الكبير الذي اتحدث عنه والذي اقول انه علينا جميعاً الاستعداد له وان نكون جميعاً فيه هو في ما لو فرضت حرب في المنطقة عندها يجب تحويل التهديد الى فرصة..

سامي كليب: حرب كبرى يعني على ثلاث مناطق؟ على لبنان وسوريا وفلسطين..

السيد نصر الله: لا تعرف كيف تبدأ وكيف تتدحرج وتتطور..

سامي كليب: سماحة السيد من المعروف أن كل الحروب التي خيضت ضدكم عملياً برياً فشلت فيها اسرائيل، هناك حرب الطائرات وحرب السايبر لأن هناك معلومات وتقارير تقول إن حزب الله بات قادراً على اسقاط طائرات اسرائيلية في الحرب المقبلة وأن هذا هو الجديد عند محور المقاومة.. صحيح؟

السيد نصر الله: من حقك أن تسأل ولكن هل تتوقع أن تأخذ جواباً..

سامي كليب: أتأمل ولا اتوقع..

السيد نصر الله: نحن دائماً من اهم عناصر المعركة مع العدو الاسرائيلي عنصر المفاجأة بما يمكن أن يكون لديك من اسلحة وتكتيكات واساليب جديدة في المواجهة وهنا كانت ميزة مواجهة عدوان 2006 ولذلك هذا النوع من القضايا والاسئلة والافتراضات ما تحتفظ به المقاومة وهذا يظهر في الميدان ولا يتم استخدامه في الاعلام ان كان موجوداً أم لا ولكن افيدك بشيء ودائماً كنت اقوله ولا اتراجع عنه على الاطلاق بمعزل عن بعض التحفظات التافهة من هنا او هناك أن المقاومة تعمل في الليل والنهار وما زالت على الحصول على كل نوع سلاح يمكنها من تحقيق الانتصار في الحرب المقبلة ان حصلت هذا قرار وبرنامج وعمل. ما انجز وما لم ينجز هذا ما يخبأ ليوم المواجهة..

سامي كليب: لكي اطرح السؤال بشكل آخرـ فاجأتم الاسرائيليين في الحروب السابقة بأسلحة جديدة وما زلنا نتذكر مجزرة الميركافا ووادي الحجير، هل ينتظر أن تفاجئوهم بأسلحة أخرى متطورة أكثر في المرحلة المقبلة؟

السيد نصر الله: يجب أن يكون كذلك

سامي كليب: قلتم سماحة السيد شعاراً كبيراً واحيا الكثير من الآمال ربما عند الفلسطينيين.. الى القدس رايحين شهداء بالملايين..

السيد نصر الله: هذا له علاقة بالجهوزية والتحضيرات والتطورات في المنطقة والفرص. بصراحة نفس هذا الشعار الكبير فلنضع الى جانبه عنواناً. انا حين اقول اذا كان ترامب او نتنياهو يريدان دفع المنطقة الى حرب كبرى فلندرس ونرتب ونحضر امورنا ولتكن هذه الحرب الكبرى فرصة لتحرير القدس وليس لتحرير الجليل فقط لذلك قلت ابعد من الجليل. كيف ومن اي جبهات وما هي القوى التي تشارك ومن يدخل في هذه الحرب هذا كله يحتاج لنقاش لاحقاً. بالمبدأ وانا اؤمن به واراهن عليه واعتقد انه مع بعض التحسن في الظروف والاوضاع وليس في وقت بعيد هناك قدرات في منطقتنا وامتنا بدأت تتجمع وتؤمن بهذا الخيار بشكل أو بآخر. مثلاً الفلسطيني سواء داخل أو خارج فلسطين، المسار الذي يسير فيه ترامب ونتنياهو ويشجعهما عليه آخرون سيوصل الشعب الفلسطيني الى نقطة اجماع على المقاومة وأنه لا خيار الا المقاومة وسنعود لنسمع نفس الادبيات التي كانت قائمة خلال حرب التحرير الشعبية والوطنية وينخرط الفلسطينيون في المقاومة وهذا شعب لن ينسى ارضه ووطنه وحقه في العودة، لدي ثقة كبيرة بهذا الموضوع..

سامي كليب: شعب يأتي بطفلة مثل عهد التميمي لا يمكن أن يركع لا الآن ولا بعد مليون سنة..

السيد نصر الله: أحسنت.. المقاومة في لبنان اليوم أقوى من أي زمن مضى.. وهذا ليس مبالغات بل حقيقة. سوريا بعد الذي جرى عليها بالرغم مما اثخنها من جراح وهي تعلم انها دفعت ثمن هذا الموقف والالتزام، أنا اعتقد أن من سوريا هذه ومن هذه الحرب والكارثة والمواجهة الكبرى سيخرج وضع مقاوم وستكون هناك فرصة كبيرة لممارسة هذا الوضع المقاوم.. 

سامي كليب: بعد الفاصل سنتحدث عن سوريا تحديداً هل انتصرت؟ هل خرجت من الحرب؟ هل باتت هناك مقاومة عند الحدود مع فلسطين المحتلة مختلفة عما كانت في السابق؟ كل هذا بعد فاصل سريع.. لكن لكي نختم هذا الجزء الفلسطيني كأنك واثق سماحة السيد من أن ترامب واسرائيل سيدفعان الى حرب وكأن الحرب قد تأتي ولكن على يقين أنك ستنتصر في هذه الحرب.. غريب هذا اليقين في الاتجاهين.

السيد نصر الله: كلاهما صحيح

(فاصل)

 

سامي كليب: اهلاً بكم مجدداً أعزائي المشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من لعبة الأمم عبر قناة الميادين وفي هذا اللقاء الاستثنائي مع ضيفنا السيد حسن نصر الأمين العام لحزب الله.. كنا وصلنا في ختام المحور الأول إلى مسألتين، المسألة الأولى قلتم إن ما جرى في إيران قطوع وقد مرّ والمسألة الثانية وهي أن ترامب واسرائيل يدفعان المنطقة إلى حرب كبرى وفي حال وقعت محور المقاومة يستعد ويجب أن يستعد؟ كأني افهم من كلامكم ان الحرب واقعة..

السيد نصر الله: في الشق الأول الاحتمال قائم ووارد ولا يمكن أن نغفل عنه ولا للحظة واحدة وقلت انه مع هذه العقلية والادارة وهنا يجب أن نأخذ ترامب ونائبه والمجموعة الموجودة والخلفية التي ينطلقون منها، انظر لكيفية مقاربة بعضهم قضية القدس، حتى قاربها بخلفية دينية، اذا قرأت عند الأميركيين او حتى الاسرائيليين تجد أنهم يريدون القيام بـ"هرمجدون" ويحضرون لها ويذهبون اليها بقوة، نحن نعلم عقليتهم. في كل الاحوال يجب أن نضع ذلك نصب أعيننا. لأنه حين يفجر عملية التسوية وعملية السلام ما هي الخيارات الاخرى لديهم الى اين يريدون أخذ المنطقة. من هنا اقول ان هذا احتمال وارد. انا لا اقول اكثر من ذلك لأن ذلك يحتاج لدليل وهذا سيقلق الناس. لكن لا يجوز القول ايها الناس اطمئنوا وثقوا انه مع ترامب ونتنياهو وهؤلاء المجانين المنطقة بألف خير وان السلام سيعم في المنطقة. هذا لا يوجد أي مؤشر عليه في المنطقة. هنا الاحتمال لوحده كاف من الناحية العقلية ومن الناحية المسؤولية أن ترتب عليه آثاراً بمعنى أن تحضر وتجهز وترتب جبهتك ومحورك وإمكانياتك ليوم قد يأتي. إن لم يأت فنحن لسنا بخاسرين لأي شيء. واذا جاء نحن جاهزون له..

سامي كليب: التحضير يتم انطلاقاً من ايران مروراً بالعراق وسوريا ولبنان وفلسطين.. هذا هو المحور الآن؟

السيد نصر الله: بشكل أساسي. أما نحن فنعتبر في داخل المحور كل النخب والحركات والاحزاب والشخصيات في العالم العربي والاسلامي التي تؤيد هذا المسار. لكن النواة العسكرية الاساسية في الجبهة هي هذه. لكن دعني اضف لها العنصر اليمني الذي يقاتل ويحارَب الآن، انا حين قلت ليس عشرات الآلاف بل مئات الآلاف اذا تتذكر بعد يومين السيد عبد الملك الحوثي اعلن في خطاب مباشر استعداده واستعداد قوات جهادية يمنية لأن تكون جزءاً من هذه الحرب. أكثر من ذلك من خلال اتصال قائم بيننا بشكل أو بآخر وصلتني رسالة مباشرة بعد الخطاب وقبل أن يعلن السيد عبد الملك الحوثي هذا الامر عبر التلفزيون أننا نحن جاهزون اذا وقعت حرب لإرسال قوات بعشرات الآلاف من المقاتلين حتى لو لم تتوقف الحرب السعودية الأميركية علينا. اليمن بما يعني اللجان الشعبية والجيش اليمني باعتقادنا هو جزء من محور المقاومة ومعركة المقاومة. وأحد اسباب الحرب عليه بالمناسبة هو هذا..

سامي كليب: سماحة السيد لكي لا يقال بعد هذه المقابلة مباشرة أنكم تغالون في ما تقولون وكيف سينتصر في هذه الحرب، وحضرتك تقول نحن سندخل الى ما بعد الجليل في حال وقعت الحرب.. هل يمكن أن نتخيل بعقلنا دخول مقاتلين من حزب الله إلى الجليل وما بعد الجليل؟

السيد نصر الله: موضوع الجليل موضوع منفصل لأنه حساب ثنائي تحدثنا فيه سابقاً وانا كنت اقول واعيد وان اصل الموقف الى مجاهدي المقاومة هو أن حضروا أنفسكم ليوم قد تطلب فيه قيادة المقاومة منكم الدخول الى الجليل او تحريره. موضوع ما بعد الجليل مرتبط بالفكرة العامة التي نتحدث عنها، اذا وقعت حرب كبرى في المنطقة فإن كلّ شيء وارد.

اقرأ المزيد





Courtesy of الميادين
Source: http://goo.gl/UC9CQQ
Publication date of original article: 03/01/2018
URL of this page : http://www.tlaxcala-int.org/article.asp?reference=22502

 

Tags: حسن نصراللهحزب اللهلبنانالمقاومة العربية
 

 
Print this page
Print this page
Send this page
Send this page


 All Tlaxcala pages are protected under Copyleft.